قراءة في كتاب: كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع.

قراءة في كتاب: كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع.
الثلاثاء ٢٨ فبراير ٢٠٢٣ - ١٣:٤٦ م
348

قراءة في كتاب: كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع.

قرأه/ محمود الشرقاوي.

أصل هذا الكتاب: كان جوابًا على من أباح سَماع المَزامِير حيث ألَّف كتاب سماه "فرح الأسماع برخص السماع" وانتشر بسببه القول بحل المزامير فِي بلد الله وحرَمِه مكة فردِّ في هذا الكتاب الذي بين أيدينا وأثبت حرمة المزامير وقام بتحقيقه عبد الحميد الأزهري

المؤلف: أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي (المتوفى: 974هـ) قال عنه الزركلي فِي "الأعلام": فقيه باحث مصري، تلقَّى العلم فِي الأزهر، ومات بمكة، له تصانيف كثيرة وقال عنه صديق حسن خان: كان أعظم عُلَماء عصره، وفُقَهاء دهره، لم يكن له نظيرٌ فِي الفقاهة فِي زمانه.

أهمية الكتاب: بيان تسويلات الشيطان لبعض المتصوُّفة الذين أباحوا سَماع المَزامِير زاعِمين زيادةَ مَعارِفهم بذلك

عرض الكتاب:

*بدأ بالبسملة والحمد ثم ذكر سبب تأليف الكتاب وأن المعصية بَرِيدُ الكفر؛ لا سيما مَن استصغر المعاصي

*ثم ذكر مقدمة في ذم المعازِف والمزامِير بأدلة منها قول رسول صلَّى الله عليه وسلَّم: ((لَيكونَنَّ في أمَّتي أقوامٌ يستَحِلُّون الخزَّ، والحرير، والخمر، والمعازف)) أخرجه البخاري 

*ثم ذكر أثار وإن كان بعضها ضعيف وأقوال لأهل العلم في حرمة الدفِّ والصنج والزَّمَّارة والطبل والطُّنْبُور والعُود

الباب الأول: في أقسام الغناء المحرَّم وغيره

القسم الأول: فِي سماع مجرد الغناء من غير آلة (أي من غير آلات موسيقية):

نقل عدة أقوال لبعض العلماء في تقسيم هذا النوع من السماع لأقسام ملخصه: أنَّ كلَّ شِعر فيه أمر بطاعة، أو كان حكمةً أو كان فِي مكارم الأخلاق أو الزهد ونحو ذلك من خِصال البر؛ أو اجتناب معصية فيكون إنشائه وإنشاده وسماعِه سنَّة؛ كما صرَّح به غيرُ واحد من أئمَّتنا، لأن وسيلةُ الطاعة طاعةٌ؛ ما لم يخشَ منه فتنة كأنْ سمعه من امرأةٍ أجنبيَّة، ولم يقترنْ به منكرٌ من عشقٍ محرَّم أو رقص أما ما يدعوا لهوًى مُباح كعشق زوجته فمباح كوصف الخدود، والأصداغ، وحُسن والقامة، وسائر أوصاف النساء فإن نزَّله على زوجته جاز، وإنْ نزَّلَه على الأجنبيَّة فهو العاصي بالتنزيل، وهذا وصفه فينبغي أنْ يتجنَّب السماع.

*ثم ذكر حكم إنشاد الشعر في المسجد: قال النووي لا بأسَ إذا كان فيه خيرٌ، أما إنْ كان فيه مذموم كهجو محرَّم أو صفة خمر أو ذكر نساء أو مدح ظالم أو افتخار منهي عنه فحرام،

*ثم ذكر عدة تنبيهات منها: يحرم سَماع الغناء من حرَّةٍ أو أمة أجنبيَّة بِناءً على قولٍ عندنا أنَّ صوت المرأة عورة، سواء أخاف فتنة بها أم لا وإن قلنا إنَّ صوتها غير عورة فهو محرَّم لما فيه من تهييج الشهوة وخوف الفتنة لا سيَّما إذا لحنته

وأما ما اعتاد الناس استعماله عند عمَلٍ شاق وحملِ ثقيلٍ، وسفر ترويحًا للنُّفوس وتنشيطًا لها؛ كحداء الأعراب بإبلهم، وغناء النساء لتسكين صِغارهن، ولعب الجواري بلعبهن، فهذا إذا سلم المغنِّي به من فحش وذِكر محرَّم كوصف الخمور لا شكَّ فِي جَوازه،

*ثم ذكر ردود العلماء على ابن طاهر الذي قال: (إنَّ جواز الغناء مُجمَعٌ عليه بين الصحابة والتابعين لا خلاف بينهم، وهم أهل الحلِّ والعقد، فليس لِمَن بعدهم إحداث قولٍ يخالفهم، ثم قال: وعليه إجماع أهل المدينة) 

الرد عليه: قال العلماء في: لا يفهم الجاهل من كلام ابن طاهر إلا هذا الغناء الذي تَعاطاه المغنُّون المخنَّثون ونحوهم وهذا فهم باطل فإن ما ثبت عن عمر، وعبد الرحمن بن عوف، وأبي عبيدة بن الجراح، وأبي مسعود الأنصاري، فإنهم كانوا يترنَّمون بالأشعار فِي السفر وسفر ترويحًا للنُّفوس 

ونقل أثار عن الصحابة والتابعين بحرمة الغناء

* ثم ذكر خاتمة لما سبق منها: مَن غنَّى لنفسه أو غيره إنْ أخَذ عليه أجرًا واشتهر به بحيث يُسمَّى مغنِّيًا فهو سفيهٌ مردود الشهادة،

القسم الثاني: في سماع الغناء المقترن برقص أو نحو دف أو مزمار أو وتر:

والمقصود هنا أنَّ الغناء إذا أُبِيح أو كره إن انضمَّ إليه محرَّمٌ يصير بانضِمام المحرَّم إليه محرمًا، وإذا كان حرام يشتدُّ إثمه بانضِمام المحرَّم الآخَر إليه، 

* ثم ذكر تَنْبِيه أن الرقص إن كان بدون تثنٍّ أو تكسُّر يُباح أو يكره قال القاضي حسين والغزالي فِي "إحيائه" أنَّ محلَّ الخلاف فيمَن فعَلَه باختياره بخلاف مَن كان من أهل الأحوال، فحصل له وجدٌ اضطرَّه إليه، فإنَّ هذا لا حُرمة ولا كَراهة عليه اتِّفاقًا. 

الرد عليه قال: هذا الكلام حجَّة للصوفية على جواز الرقص فِي المساجد مع ضم الغناء إليه وكذلك لعب الحبشة بالحراب في المسجد 

* ثم ذكر رد العزِّ بن عبد السلام على ذلك في كتابه القواعد "أمَّا الرقص والتصفيق فخفَّة ورُعونة مشابهة لرُعونة الإناث لا يفعلهما إلا أرعن أو مُتصنِّع جاهل، وأنَّ الشريعة لم تردْ بهما لا فِي كتابٍ ولا سنَّة ولا فعَل ذلك أحدٌ من الأنبياء وإنما يفعله الجهلة السُّفَهاء الذين التبسَتْ عليهم الحقائق بالأهواء، وقد حرَّم بعض العلماء التصفيق على الرجال؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم (إنَّما التَّصْفِيقُ للنِّساءِ) ا. هـ كلامه. 

قال: وأما لعب الحبشة بالحراب في المسجد لم يكن من الحبشة رقصًا على غِناء ولا ضربًا بالأقدام، بل كان لعبًا بالسلاح، ولا عورة تظهَر ونقَل القرطبي "وأمَّا الرقص والتواجُد فأوَّل مَن أحدَثَه أصحاب السامري لما اتَّخذ لهم عجلاً جسدًا له خوار، فأتوا يرقصون حوله ويتواجَدون..... ولا يحلُّ لأحدٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أنْ يحضر معهم (أي مع الصوفية) ولا يُعِينهم على باطلهم، هذا مذهب مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، وأحمد، وغيرهم من أئمَّة المسلمين" ا. هـ كلام هذا الإمام

* ثم ذكر قول صاحب كتاب "فرح الأسماع برخص السماع" (بأن الشَّبَّابَة تُحرِّك الدمع وتُرقِّق القلب، ولم يزل أهل المَعارِف والصَّلاح والعلم يحضرون السماع بالشَّبَّابَة، وتجري على أيديهم الكَرامات الظاهرة وتحصل لهم الأحوال السُنيَّة)

فذكر بَيان خطئه فِي ذلك وزلَلِه ونقل أقوال أهل العلم في تحريم ذلك

وذكر أحوال بعض الصوفية الذِين يُصرَعون إِذا قُرِئ عليهِم القُرآن ونقل أقوال أهل العلم بأن هذا ضَرْبٌ من الجنون والهذيان،

وذكر تتمَّة: فيها ردعٌ لِمَن يمدح الغناء، ويُثنِي على سماعه من المتصوُّفة، ويحض العامَّة والخاصَّة على سَماعه، ليس ذلك إلاَّ لاستِحكام هَواه وغلبة شَهواته فإنَّ مَن آثَر سَماع الغناء على القُرآن والذكر كما هو دأب أكثَر متصوِّفة الوقت فقد استحكم عليه شيطانه حتى أنزَلَه بساحة الممقوتين، بل أخرَجَه إلى حيِّز العُصاة المبعدين؛ 

القسم الثالث: فِي قراءة القرآن بالألحان: 

ونقل أقوال لأهل العلم مجملها أن القراءة بالألحان مُستَحبَّة ما لم يزدْ حرفًا عن حركته أو يسقطه أو يُفرِط فِي المدِّ، وفي إشباع الحركات حتى يتولَّد من الفتحة ألفٌ، ومن الضمَّة واو، ومن الكسرة ياء، أو يدغم فِي غير مَوضِعِ الإدغام، فإنْ لم يصل إلى هذا الحدِّ فلا كَراهة

قال تَنْبِيه علق فيه على من قال: إنَّ القرآن يَحدُث سماعه طرَب فقال إنَّ كلام الله ليس كالأناشيد ولا جامع بينهما حتى يَحدُث سماعه طرَب، وإنما يحصل من سماع القرآن الخشوع والهيبة والتعظيم،

وعلق على الأذرعي الذي أباح الغناء وقراءة بالألحان على إطلاقه: فرد بقوله صلَّى الله عليه وسلَّم "من أشرَاطِ السَّاعَة أنْ يَتَّخِذ القُرآنَ مزاميرَ يُقدِّمونَ أحدهم ليسَ بأقَرئِهم ولا أفضلهم إلا ليغنِّيَهُم به غناءً" 

وقال تَنْبِيه: ممَّا يدلُّ على ندْب تحسين الصوت بقِراءة القُرآن بشرط السلامة عن أدنى تغييرٍ فيه بقوله صلَّى الله عليه وسلَّم "ما أذِن الله لشيء كأذْنه لعبدٍ يترنَّم بالقُرآن" ولكن للأسف ابن حجر الهيتمي وقع في التأويل حيث قال: "ما أذِن" أي ما رضي بشيء كرضاه بذلك.

القسم الرابع: فِي الدُّف: قال المعتمَد من مذهبنا أنَّه حلالٌ بلا كراهة فِي عرس وختان، وتركُه أفضل وقال جمعٌ من أصحابنا: إنه فيهما مستحب حرام فِي غيرهما، لقوله صلَّى الله عليه "فصْل ما بين الحلال والحرام الضَّرب بالدُّفِّ" 

وذكر تَنْبِيهات منها: قال إذا أبَحْنا الدُّفَّ فإنما نُبِيحه للنساء خاصَّة أما إذا اقترن به جلاجل أو نحوها كالصنوج ممَّا يقتضي تحريمه حَرُم ورد على من أباحه للرجال كالسبكي

القسم الخامس: في الكُوبَة وسائر الطبول:

قال: ولا يحرم ضَرْبُ الطبول إلاَّ الكُوبَة؛ وهي: طبل طويل متَّسِع الطرفين ضيِّق الوسط، وهو الذي يعتاد ضربه المخنَّثون ويولعون به وفي الحديث" إنَّ الله يَغفِر لكلِّ مذنبٍ إلا صاحب عَرطَبة أو كُوبة" والعَرطَبة العود، وقد نقل الإجماع على تحريم الكوبة القرطبيُّ، ورد بذلك على الأذرعي الذي خالفٌ الإجماع واستَحسَن الكوبة، 

ونقل عن بعض أهل العلم من استَثنَى من الطبول طبل الحرب والعيد،

القسم السادس: فِي الضرب بالصفاقتين:

قال وهما دائرتان من صفرٍ تضرب أحدهما على الأخرى وتُسمَّيان بالصَّنْج أيضًا وهما حرامٌ؛ لأنهما من عادة المخنَّثين كالكُوبَة

القسم السابع: في الضرب بالقضيب على الوسائد: قال اختلف أصحابنا فيه على وجهين:

أحدهما: أنَّه مكروهٌ، لأنَّه لا يفرد عن الغِناء ولا يطرب وحدَه، وإنما يزيدُ الغناء طربًا بخِلاف 

وثانيهما: أنَّه حرامٌ، وسُئِلَ الشَّافِعِيُّ عن هذا فقال: أوَّل مَن أحدَثَه الزنادقة فِي العراق حتى يلهوا الناس عن الصلاة وعَن الذكر

القسم الثامن: فِي التصفيق ببطن أحد الكفين على الآخر: قال: حُكمُه حكمُ الضرب بالقضيب على الوسائد؛ أي: فيَجرِي فيه هذا الخلاف المذكور؛ فيكون مكروهًا أو حرامًا وبالَغ ابن عبد السلام فِي ذمِّه بقوله: أمَّا الرَّقْصُ والتصفيق فخفَّة ورُعونة مُشابهة لرُعونة الإناث، لا يفعلها إلا أرعن أو متصنِّع جاهل ولم يفعَل ذلك أحدٌ من الأنبياء ولا من أتْباع الأنبياء، وإنما يفعَلُه الجهَّال السُّفهاء وقد حرَّم بعضُ العلماء التصفيقَ على الرجال بقوله صلَّى الله عليه وسلَّم "إنَّما التَّصفيقُ للنِّساء" 

القسم التاسع: الضرب بالأقلام على الصيني أو بإحدى قطعتين منه على الأخرى: قال:

هذا النَّوع قد اشتَهَر بين أهل الفُسوق والشَّرَبة للخُمور فلذلك أفتيتُ غيرَ مرَّة بِحُرمة ذلك، وأنَّه مُلحَقٌ بذوات الأوتار فِي حُرمتها الأكيدة وعُقوبتها الشديدة؛ لما قدَّمته من أنَّ لذَّة هذا وإطرابَه فاقَ لذَّة تلك وإطرابها، فسُئِلَ عنه مشايخنا كشيخ الإسلام النووي ومعاصروهم "أنَّ شخصًا كان بزمننا فِي مصر، وكان يملأ إناءً من صيني ماء، ويمرُّ أصبعه على حافَّة الإناء، فبعضهم جزَم بِحُرمته لأنَّ فيه طربًا"

القسم العاشر: في الشَّبَّابة والزَّمارَة وهي اليَراع: 

قال: اليَرَاع والشَّبَّابَة هي الزَّمارَة وفي تحريمها خلاف

وصحَّح البَغَوي التحريم، وصنَّف الإمام أبو القاسم الدولقي كتابًا فِي تحريم اليَرَاع مشتملاً على نفائس، وأطنَبَ فِي دَلائل تحريمه، وقال الدولقي: والعجب كلُّ العجب ممَّن هو من أهل العلم يَزعُم أنَّ الشَّبَّابَة حلالٌ، وينسبه إلى مذهب الشَّافِعِي، ومَعاذ الله أنْ يكون ذلك مذهبًا له أو لأحدٍ من أصحابه الذين عليهم التعويل وقد عُلِمَ من غير شكٍّ أنَّ الشَّافِعِي حرَّم سائر أنواع الزمر، والشَّبَّابة من جملة الزمر، وأحد أنواعه، بل هي أحقُّ بالتحريم من غيرها؛ لما فيها من التأثير فوق ما فِي الناي

قال: وأما كلام الأسنوي من تَساوِي القائلين لكلٍّ من الحل والحرمة فيه نظر؛ بل أكثر أصحاب الشَّافِعِي على الحرمة، ورد ما نقله الأسنوي أن الغزالي ذهب إلى الحلِّ

وذكر حديث "أنَّ ابن عمر سمع مِزمارًا فوضَع أصبعَيْه في أذنَيْه" وما حوله من الأقوال والأجوبة عنها

ورد على قول السبكي الذي قال بالتحريم إلا على أهل الذوق لِمَن غلَبَه حال حتى صار لا شُعورَ له فهذا لا تكليفَ عليه الآن حتى يعترض عليه

القسم الحادي عشر: الموصول: وهو ما يُضرَب به مع الأوتار ونقل عن الرافعي أنه حَرامٌ بلا خلافٍ

القسم الثاني عشر: المِزْمَار العِرَاقِي وما يُضرَب به مع الأَوْتَار: نقل عن الرافعي والنووي: أنه حَرَامٌ بِلاَ خِلاَفٍ وقيل: وأوَّل مَن اتَّخذ المزَامِير بنو إسرائيل.

القسم الثالث عشر: الأوتار والمعازف: قال كالطُّنْبُور والعُود والرباب والكمنجة وغير ذلك من الآلات المشهورة عند أهل اللهو والسَّفاهة والفُسوق، وهذه كلُّها محرَّمة بلا خِلاف، ومَن حكى فيه خلافًا فقد غلط أو غلب عليه هَواه، حتى أصمَّه وأعماه، ومنعه هداه، وزلَّ به عن سنن تَقواه. وممَّن حكَى الإجماع على تحريم ذلك كلِّه الإمام أبو العباس القرطبي

ورد على ابن حزم الذي أباح الأوتار والمعازف وعلى ابن طاهر الذي قال: إن أهل المدينة بالإجماع أباحوها لأنها تشفي من بعض الأمراض فقال: وأمَّا ما حَكاه ابن طاهر من إجماع أهل المدينة فهو من كَذِبه وخُرافاته ومن كَذِبه دَعواه إجماع الصحابة والتابعين على إباحة الغناء وكذَّبه أيضاً في نقله عن إبراهيم بن سعد أن أباه اجتمع مع أناس ومعهم دُفوف ومَعازف وعيدان يغنون ويلعبون ومع الإمام مالك دفٌّ مربع وهو يغنيهم وكذَّبه أيضاً في نقله عن العز الدين بن عبد السلام أنَّ الأوتار والمعازف مباحة.

ونقل أدلة على تحريم الأوتار والمعازف منها قوله صلَّى الله عليه وسلَّم "ليَكوننَّ فِي أمَّتي أقوام يستَحلُّون الخَزَّ والحرير والخَمْر والمعازِف" وزعَم ابن حزمٍ أنَّه لم يَصِحَّ فِي تحريم العُود حديث

القسم الرابع عشر: في بيان أنَّ ما مرَّ صغيرة أو كبيرة:

قال: قد بسَطتُ ذلك فِي كتابي "الزَّواجر عن اقترافِ الكبائر"، إنَّه كبيرة، ومَن استَمَع إلى شيءٍ من هذه المحرَّمات فُسِّق ورُدَّتْ شهادته، ونقل عن بعض العلماء أن فيه التعزير 

وذكر قول ابن طاهر الذي أباح الغناء والموسيقي القائل بعدم التعزير في ذلك وأنَّ الله لا يُعذِّب على فعلٍ اختَلَف العلماء فيه، 

ورد عليه قائلاً: وليس مجرَّد الاختِلاف مُسوِّغًا للفعل، ومذاهب المجتهِدين الشاذَّة التي كاد الإجماع أنْ ينعقد على خِلافها، فهذه كلُّها لا يجوز تقليدها، ومَن قلَّدهم فهو آثِمٌ فاسق يحدُّ ويُعزَّر إجماعًا 

الباب الثاني: فِي أقسام اللهو المحرم وغيره:

قال اعلمْ أنَّ أصل هذا الباب قوله صلَّى الله عليه وسلَّم "كُلُّ شيء يَلهُو بهِ ابن آدم باطِلٌ إلا رَميَه بقَوْسِه، وتأدِيبَهُ فرَسَه، مُلاعَبَته امرأته" وكلَّ واحدةٍ منها إذا تأمَّلتها وجدتها مُعِينة على حقٍّ أو ذريعة إليه، وسائر ضُروب اللهو ممَّا لا يُستعان به في حقٍّ فمحظورٌ كله أي أنَّ كلَّ ما يَتلهَّى به الإنسان ممَّا لا يفيد فِي العاجل والآجل فائدة دينيَّة فهو باطل 

القسم الأول: اللعب بالنرد وهي(الطاولة): قال وهو حَرامٌ كما نصَّ عليه الشَّافِعِي ونقلُ القُرطبي اتِّفاقَ العلماء على تحريم اللعب به، ونقَل الموفَّق الحنبلي الإجماعَ على تحريم اللعب به. 

ثم ذكر أدلة تحريمه منها قوله صلَّى الله عليه وسلَّم "مَن لعب بالنرد شير فكأنَّما غمَس يدَهُ في لحمِ خِنزير ودَمِه" وقوله صلَّى الله عليه وسلَّم "مَن لعِب بالنَّرْدِ فقد عصَى الله ورسُولَه" 

وذكر أنَّه فسقٌ تردُّ به الشهادة وذكر أصل هذه اللعبة

 وذكر جملة من الآثار في ترَوِّيح القُلُوب بالمباح وما يعين على الطاعة

القسم الثاني: اللعب بالشِّطرَنج: قال هو حَرامٌ عند أكثر العلماء، وإنَّ لعبَه مع مَن يعتقدُ تحريمه أو اقترن به قمارٌ أو إخراجُ صلاة عن وقتها أو سب أو نحو ذلك من الفَواحش التي تغلب على أهله يحرم لعبها، وإلا كره كراهةَ تنزيهٍ.

ثم ذكر جملة من الأحاديث والآثار علي تحريمه ولكنها ضعيفة لذلك اختلف العلماء فيه على ثلاث أقوال: التحريم والكراهة والإباحة  

وقال: تَنْبِيه علم ممَّا مرَّ أنَّ محلَّ القول بالإباحة أو الكراهة ما لم تكنْ قطع الشِّطرَنج ونحوها مُصوَّرة كلها أو بعضها ولو كان واحدًا بصُورة حَيوان، وإلا حرم اللعب به لأنَّ فيه تعظيمًا له، 

ثم ذكر متي ترد شهادة من لعب بالشِّطرَنج وقال: إذا قامر لم يلزم المال المشروط فإنْ أخذه ولم يردَّه فسق ورُدَّتْ شهادته؛ 

القسم الثالث: اللعب بالحزة والقِرق:

 قال هي قطعة خشب تحفر فيها حفر ثلاثة أسطر، ويجعل فيها حصى صِغار يُلعَب بها ويسمى شطرنج المغاربة واختَلَف أئمَّتنا فيه على رأيين:

 الأول: أنَّ اللعب بهما لهوٌ كالنرد الثاني: كالشِّطرَنج، ورجح أن ما يعتمد فيه على إخراج الكعبين فهو كالنرد، وما يعتمد فيه على الفكر فهو كالشِّطرَنج. أما أبو حنيفة فقال: بالتحريم

القسم الرابع: اللعب بما تسميه العامة الطاب والدك:

 قال هو حَرام لأن معتمده ليس إلا على الحزر والتخمين

القسم الخامس والسادس: اللعب بالكنجفة وبالخاتم: قال بجَوازه لم يكنْ فيه حزر ولا تخمين

القسم السابع: اللعب بالجوز: قال بجَوازه وهذا حيث لا قمار، وإلا فهو حرام إجماعًا

القسم الثامن: اللعب بالحمام: قال اتِّخاذ الحمام للبيض والفرخ أو الأنس أو حمل الكتب جائزٌ بلا كَراهة، وأمَّا اللعب به بالتطيير والمسابقة فيه أقوال:

 الأول: جائزٌ لأنَّ فيه تعليمها وترسيخها لإنهاء الأخبار.

الثاني: أنَّه مكروهٌ 

الثالث: حرام قال الموفَّق الحنبلي: اللاعب بالحمام بتطييرها لا شَهادة له؛ لأنَّه سفهٌ ودَناءة وقلَّة مُروءة، ويتضمَّن أذَى الجيران بتطييره وإشْرافه على دُورِهم ورميه إيَّاها بالحجارة، وقد رأَى النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم رجلاً يتبعُ حَمامةً، فقال: "شَيْطانٌ يَتْبَعُ شَيْطانة"

القسم التاسع: اللعب بغير الحمام:

 فيه ما مرَّ فِي اللعب بالحمام وإن كان فيه إضرار بحيوان فهو حرامًا تحريمًا غليظًا كنطاح الكباش والثيران ومهارشة الديوك وغير ذلك ممَّا فِي معناه، كلُّ ذلك حَرامٌ 

القسم العاشر: اللعب بأمورٍ أخرى في معنى ما مرَّ:

قال الضابط الذي عليه المعوَّل فِي ذلك وهو: أنَّ ما كان المعتمَد فيه الحزر والتخمين حَرامٌ، وما كان المعتمَد فيه الفكر والحساب حَلال.

القسم الحادي عشر: اللعب بالمسابقة بالجري ونحوه وبالمصارعة ونحوها:

هو جائزٌ حيث لا مالَ من الجانبين ولا قِمار، والأصل فِي ذلك أَنَّ رسُولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - تسابَقَ هو وعائشة رضي الله عنها؛ وأنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم صارَع ركانة على شاة.

أكاديمية أسس للأبحاث والعلوم